ابن خلكان

372

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

شقّي أحبّ إلي من ذلك ؛ وقال خصيف : كان من أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيّب ، وبالحج عطاء ، وبالحلال والحرام طاوس ، وبالتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبر ، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير . وكان سعيد في أول أمره كاتبا لعبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري . وذكره أبو نعيم الأصبهاني في « تاريخ أصبهان » فقال « 1 » : دخل أصبهان وأقام بها مدة ، ثم ارتحل منها إلى العراق وسكن قرية سنبلان . وروى محمد بن حبيب أن سعيد بن جبير كان بأصبهان يسألونه عن الحديث فلا يحدّث ، فلما رجع إلى الكوفة حدّث ، فقيل له : يا أبا محمد ، كنت بأصبهان لا تحدّث وأنت بالكوفة تحدّث ، فقال : انشر بزّك حيث يعرف ] . وكان مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس لما خرج على عبد الملك بن مروان ، فلما قتل عبد الرحمن وانهزم أصحابه من دير الجماجم هرب فلحق بمكة ، وكان واليها يومئذ خالد بن عبد اللّه القسري ، فأخذه وبعث به إلى الحجاج بن يوسف الثقفي مع إسماعيل بن أوسط البجلي ، فقال له الحجاج « 2 » :

--> ( 1 ) انظر تاريخ أصبهان 1 : 324 . ( 2 ) ورد في المطبوعة النص التالي عند هذا الموضع ولم يرد في المخطوطات التي اعتمدناها : فقال له الحجاج : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير ، قال : بل أنت شقي بن كسير ، قال : بل كانت أمي أعلم باسمي منك ، قال : شقيت أمك وشقيت أنت ، قال : الغيب يعلمه غيرك ، قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى ، قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها ، قال : فما قولك في محمد ؟ قال : نبي الرحمة وإمام الهدى ، قال : فما قولك في علي أهو في الجنة أم هو في النار ؟ قال : لو دخلتها وعرفت من فيها عرفت أهلها ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي ، قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم ، قال : أحب أن تصدقني ، قال : إن لم أحبك لن أكذبك ، قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : وكيف يضحك مخلوق خلق من طين والطين تأكله النار ؟ قال : فما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب . ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يديه ، فقال سعيد : إن كنت جمعت